ابن تيمية
35
منهاج السنة النبوية
فِيهِ مِنَ الْمَضَرَّةِ ، كَمَا أَنَّ أَمْرَ الْوَالِي بِعُقُوبَةِ الظَّالِمِ يَسُرُّ الْوَالِي لِمَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ ( 1 ) ، وَهُوَ عَدْلُهُ وَأَمْرُهُ بِالْعَدْلِ ، وَذَلِكَ يَضُرُّ الْمُعَاقَبَ لِمَا عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْأَلَمِ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا الْوَالِيَ كَانَ سَبَبًا فِي حُصُولِ ذَلِكَ الظُّلْمِ ، عَلَى وَجْهٍ لَا يُلَامُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ عُذْرًا لِلظَّالِمِ ، مِثْلَ حَاكِمٍ شَهِدَ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ ( 2 ) بِمَالٍ لِغَرِيمٍ ( 3 ) ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ أَوْ عُقُوبَتِهِ ، حَتَّى أَلْجَأَهُ ذَلِكَ إِلَى أَخْذِ مَالٍ آخَرَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ أَيْضًا يُعَاقِبُهُ [ فِيهِ ] ( 4 ) ، فَإِذَا قَالَ : أَنْتَ ( 5 ) حَبَسَتْنِي وَكُنْتَ عَاجِزًا عَنِ الْوَفَاءِ ، وَلَا ( 6 ) طَرِيقَ لِي إِلَى الْخَلَاصِ إِلَّا أَخْذَ مَالِ هَذَا ، لَكَانَ حَبْسُهُ الْأَوَّلُ ضَرَرًا عَلَيْهِ ، وَعُقُوبَتُهُ ثَانِيًا عَلَى أَخْذِ مَالِ [ الْغَيْرِ ] ( 7 ) ضَرَرًا عَلَيْهِ وَالْوَالِي يَقُولُ : أَنَا حَكَمْتُ بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ ، فَلَا ذَنَبَ لِي فِي ذَلِكَ ، وَغَايَتِي أَنِّي أَخْطَأْتُ ، وَالْحَاكِمُ إِذَا أَخْطَأَ لَهُ أَجْرٌ . وَقَدْ يَفْعَلُ كُلٌّ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِالْآخَرِ ( 8 ) مِنَ الضَّرَرِ مَا يَكُونُ فِيهِ ( 9 ) مَعْذُورًا ، وَالْآخَرُ مُعَاقَبًا ، بَلْ ( 10 ) مَظْلُومًا لَكِنْ بِتَأْوِيلٍ .
--> ( 1 ) ن ، م : لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ . ( 2 ) الْبَيِّنَةُ هُنَا الشَّاهِدَانِ ، قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ : وَالْبَيِّنَةُ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَقْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مَحْسُوسَةً ، وَسُمِّيَ الشَّاهِدَانِ بَيِّنَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ . ( 3 ) ن ، م : لِلْغَرِيمِ . ( 4 ) فِيهِ : فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 5 ) أَنْتَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 6 ) ع : لَا ، وَسَقَطَتْ مِنْ ( أ ) . ( 7 ) ن ، م ، ع : عَلَى أَخْذِ الْمَالِ . ( 8 ) بِالْآخَرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 9 ) ع : مَا لَا يَكُونُ فِيهِ . أ ، ب : مَا يَكُونُ . ( 10 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .